مؤامرة ”حماستان” و ”فتحسطين”
“حماس” تحتفل ب “تحرير” غزة. “فتح” ترد بحل حكومة الوحدة الوطنية وتعلن حال الطوارئ. ومارتن أنديك ( الثعلب اليهودي - الأمريكي السابق في الشرق الأوسط) يعلن ولادة دولتي “حماستان” و”فتحسطين” في كل من القطاع والضفة.
تطورات مروعة ومفاجئة؟
مروعة نعم، لكنها ليست مفاجئة.
فمنذ فوز “حماس” في الانتخابات التشريعية، كان من الواضح أن القوى الدولية والإقليمية ليست على وشك ترك الصراع الفلسطيني- الفلسطيني يختمر بمفرده بين هذين الفصيلين المتنافسين، لا ديمقراطياً ولا عنفياً. القرار كان قاطعاً: إما أن تقبل “حماس” السير على خطى “فتح” في عملية التسوية مع “إسرائيل”، أو تختنق بأنفاسها في غزة. ولتحقيق هذا الهدف، تم ترتيب كل الأوراق الضرورية لعملية الخنق هذه: الحصار الاقتصادي. قطع إمدادات المال. التضييق على إمدادات الكهرباء والماء والسلع الرئيسية الآتية من “إسرائيل” إلى القطاع. وأخيراً، رسم حدود فاصلة واضحة بين غزة والضفة على صعد الأمن والوضع المعيشي والحريات الأساسية.
هل كانت “حماس” على إدراك بكل هذا الذي يجري؟
لا يبدو أن الأمر كذلك. فهي غرقت على ما يبدو في لجة هاجسين اثنين: الأول، إحكام السيطرة على السلطة السياسية التي ولدت (وهنا المفارقة) من رحم اتفاقات أوسلو التي ترفضها الحركة جملة وتفصيلاً. والثاني، اعتبار كل ما يجري على الساحة الفلسطينية “مؤامرة موصوفة” من “فتح” لمنعها من ممارسة هذه السلطة.
وانطلاقاً من هذين الهاجسين، كانت بذور الانقسام النهائي بين القطاع والضفة تزرع في أرض خصبة، وكانت “حماس” تنحدر بملء إرادتها إلى الفخ الكبير الذي رسم لها من البداية: حشرها في غزة، ثم إحكام الطوق حول رقبتها بإحكام.
الآن، سيكون على هذه الحركة الإسلامية التي أعلنت أن “عهد العدل والحكم الإسلامي” بدأ، أن تثبت أنها قادرة ليس فقط على حماية غزة من عمليات التدمير “الإسرائيلية” التي ستكون منهجية وعنيفة من الآن فصاعداً، بل أيضاً على، إطعام، وإسكان، وتطبيب مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون أصلاً تحت حافة الفقر والعوز، ويعانون من البطالة وتقلص فرص العمل داخل القطاع وخارجه.
هل ستكون “حماس” قادرة على حل هذه المشكلات الضخمة، فيما هي محاصرة إقليمياً ودولياً، وربما قريباً عربياً، من كل جانب؟
ربما!
كيف؟
هنا ربما سنكون مضطرين لوضع بعض “نظريات المؤامرة” قيد التنفيذ.
سعد محيو
Source : http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=396867
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق