الخميس، ديسمبر 08، 2011

العربي المهزوم



العربيّ المهزوم

شعر بكر التميمي (١)


*

كنت

أنا

الغالب بالله

بوعبدل …

حاكم غرناطة

*


كنت أنا

أبو عبدالله الصغير

الزغيبي …

إل تشيكو …

*


أنا العربي

 في قبري

أنا المهزوم

*


الشمسُ جرّت ضوءها القاسي

وراء مغيبها

عنّي 

وأمعنت الغياب

*


الشمس غابت

غير أن صرير بطء غروبها

ما زال

في أذني

يدوّي

وهي تغرب

كالعويل

*


شمسي

انزلقت

ببطء

قاتل

ما زال صوته يلتوي

يشتد

في صمتي 

*


كأن أنينه عَجَلٌ ينوء بثقل عربته

محمّلة الحرير

*

زمني توقف

راكداّ

بمكانه

والكون كله في سكون

*


ما عدا هذا الأنين

المستمر

*

هذا التشرذم والهزيمة

هذا العويل


ربما كان حريراً لعباءآت يوشّحها القصب

لست أدري !

ربما كان الذي حملته

ذهبياً سنياً لامعاً

كالشمس

*



لكن الضحى غير السدى

*


لابد أنه كان رملاً

ربما

قشاً

وتبناً

أو 

شعير

*


ربما كان صعوداً

لا نزولاً

ذلك البطء

المرير

*




لا فرق ما بين الصعود والهبوط

لا فرق ما بين التردي والسموّ

سيان عندي الإنتصار مع الهزيمة

اي نعم

واليوم مثل الغد

كالأمس الطويل

*


هي كلها دورات بطئٍ

صوتها

لا ينتهي

*


الذهاب كالبقاء

السعادة كالشقاء

الوداع كاللقاء

الشروق كالغروب

والشمال كالجنوب 

*


جاء من جهة الشمال

ملكٌ يجلله الغبار


جاء ببطء

صاخب

حتى سئمت اﻹنتظار

*


بعد أن سلّمته مفتاح

مملكتي ؟

الوديعة

راح … يمعن

في طقوس الانتصار

*


 جرُّوا 

وراء خيولهم

وبغالهم

قاماتنا

المهزومة

*


داست

حوافر نصرهم

راياتنا

أسماءنا

*


لعب العلوج بنا

*


عبثوا بنا

وتصرّفوا

بديارنا

ونسائنا

وشبابنا

*


أحلامنا

عبثوا بها

راحت سدى

*


كم عربدوا

حتى تشتتنا

دموعاً

تندب الأيام

تنأى

ثم توغل في العويل

*


موتى

بقارعة الطريق

صورة لا تنمحي

جثث هنا

جثث هناكــ !

*


اسرارنا

أخبارنا

أبداً

تماهت

بالدمار

*


لست ادري

كم من الأنفس ماتت

قتلت

غير مذنبة

بجرمٍ

تحت رايات تزركشها عباءآت الكذب

*


كم من اﻷحلام وئدت للسدى

ثم ماذا …

*


لن أفكّر

كله قدر

محتّم

أي جدوى للبقاء؟

*


لا

لا تتسول

لا تتوسل

لا تسل

*


إذ

لا جديد

لا ثناء

لا وعيد

*


عظيمنا الكندي قال تدول دولتكم

تماماً

بعد …  693 … عام

*


في مواقيت النجوم

*


سحقا لكم كان محقّاً

غير أنه مثلكم ، أيضاً… لم يوفق !

*


الفلك تجري في الفضاء

في مدارات النجوم

أضواءها

في الليل

فوقي

كالمصابيح تنادي

من بعيد

*


في مرأئيها أرى العلماء

منشغلين

جداً

في ما يستجد

من المسائل

واﻷمور

*


والجهلة أيضاً

منشغلين

بأمورهم

يا لها من تافهة .. تلك الأمور !

*


 لم يكن شيئأً غريباً

حسب رأيي

كيف أمعن في التردي

كل شيء

*


ذلك الموت البطيء

اﻹنحطاط

اﻹنعدام

*


لا شجاعة في التزلّف والخداع

 تسّيد الجبناء

تبلّد النجباء

*


ومراسم اﻷوغاد فوق رؤوسكم

ياللسماجة

و البذخ

يا للهراء

 و وقاحة الكذب

 الصفيق

*


كان تراكمها بطيئاً

قاتلاً

كسقوط حبات الرمل في ساعة رملية

كانت اﻷخلاق تسقط

يجذبها الجهل

نعم

و اﻹستبداد

لتهوي

وتسقط في الردى

حبّة  في إثر حبّة

*


كانت مزولتي الشمسية مشؤومة

كانت تنذرني

 بمغيب الشمس

كل غروب

*


يالبؤس الخلق

*


هلّا لمست الرأي عندي

بعد أن مرّت علي

الآن

أحوال القرون

حسنأ إذاً ، أوسيئاً، ما شئت قل، أو لا تقل

*


هذا الوداع ... ذاك الوداع

تلك البيوت

بيوتنا

هنا .. هنا

وهناك

*


يا لوعتي

كانت

مرابعنا

تضجّ بها الجنان

كانت

مواكبنا

تعجّ بإنتصارات الفرح

كنّا وكانت

ثم ماذا ؟

*


ما زلت

ها أنا

ما ازال

*


أفنى ... وأسقط

ثم أهزم

ثم أبطئ في الهزيمة

والفناء

.  


هوامش القصيدة


١ -  مستوحاة من قصيدة للشاعرة الفنلندية إيفا لييزا ماننر بعنوان (( بوعبدل ، العربي المهزوم ))

1-  Based on a poem by the Finnish poet, Eeva Liisa Manner, titled :Boabdil, voitettu arabi ( Boabdil, The defeated Arab.)


هامش في السياق التاريخي للقصيدة:

قام الأتراك العثمانيين بفتح القسطنطينية سنة  1453م، بينما توالت هزائم العرب في اﻷندلس حتى سقطت دولة بني الأحمر في غرناطة سنة 1492، وهي السنة ذاتها التي قام فيها اﻷوروبيين بإكتشاف أمريكا.


أبو عبد الله محمد الثاني عشر (1460؟ - 1527) هو آخر ملوك الأندلس المسلمين الملقب ب((الغالب بالله)). وكان ملكاً (من بني نصر من ملوك الطوائف) على غرناطة. سماه الإسبان el chico (أي الصغير) و Boabdil (أبو عبديل)، بينما سماه أهل غرناطة الزغابي (أي المشؤم أو التعيس).


أراد أبو عبد الله الصغير بعد أن أجلسته أمّه مكان أبيه على عرش غرناطة سنة 887 هـ ، وعمره 25 سنة، أن يحذو حذو المجاهدين فخرج في جيش لملاقاة العدو ولكنه خسر المعركة و تمّ أسره فيها وعاد الجيش دون ملكه في نادرة من نوادر التاريخ. ثم عرضت أمه ووالده الذي خشي من مكر فرديناند (فرناندو الثاني ملك أراغون) وخبثه في التلاعب بابنه دفع فدية كبيرة مقابل فك أسر ابنهما فرفض فرديناند عرضهم، واستغل فرديناند المعروف بدهاءة و خبثه قلة خبرة أبي عبد الله الصغير، وجهله بدينه ودنياه، وانعدام حزمه وضعف إرادته - بل قيل كذلك أنه كان يشتهي ما تشتهي النساء- فعامله بالملاطفة مستغلاً رغبته في الحكم ليس غير وعدم إدراكه للمسؤولية المترتبة على الحاكم، واتخذه أداة خطيرة بيده يوجهها كيفما شاء. ولم يفك أسره حتى وافق على أن تصبح مملكة غرناطة تابعة لعرش فرناندو ملك اراجون وإيزابيلا ملكة قشتالة.


وهكذا كان فعلاً، أثناء بطولة أهل غرناطة وصمودها الأسطوري، وضع عبد الله الصغير نفسه في خدمة فرديناند، فقضى الأعوام التالية لفك أسره في الاقتتال مع أبيه أبي الحسن علي بن سعد وعمه أبي عبد الله محمد الزغل. حتى توصل أخيراً إلى أن تفاوض وزيره أبو القاسم فرناندو دي فافرا وجونز الفودي كردوفا على معاهدة الإستسلام التي صادق عليها كل من أبو عبد الله الصغير وفرديناند في 21 المحرم 798 هـ ، حيث إتفق فيها أبو عبد الله الصغير مع ملك قشتالة على تسليم المدينة في الثاني من ربيع الأول سنة 897 ه، وذلك رغم أن أهل غرناطة من أول حكمه إلى نهايته ما كانوا يريدون الاستسلام.


تشهد على ذلك قصص مشهورة  كثيرة ما زال التاريخ يحفظها عن بطولة أهل غرناطة وصمودها الأسطوري تحت الحصار لسنوات طويلة. منها موقف لموسى بن أبي غسان، إذ قال لمن جمعهم أبو عبد الله الصغير ليوقعوا على قرار التسليم: "سوف تحتضن أمنا الغبراء أبناءها أحراراً من أغلال الفاتح وعسفه ، ولئن لم يظفر أحدنا بقبر يستر رفاته فإنه لن يعدم سماء تغطيه ، وحاشا لله أن يقال إن أشراف غرناطة خافوا أن يموتوا دفاعا ًعنها". فساد سكون الموت في ردهة قصر الحمراء ، واليأس ماثل في الوجوه.


عندئذ صاح أبو عبد الله الصغير : "الله أكبر لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولا راد لقضاء الله ، تالله لقد كتب لي أن أكون شقياً، وأن يذهب الملك على يديّ"


فوقف موسى ونظر إليه نظرة شزراء ثم صاح : "لا تخدعوا أنفسكم ، ولا تظنوا أن { ملوك } النصارى سيوفون بعهدهم ... إن الموت أقل ما نخشى ، فأمامنا نهب مدننا وتدميرها ، وتدنيس مساجدها ، وتخريب بيوتنا ، وهتك نسائنا وبناتنا ، وأمامنا الجور الفاحش ، والتعصب الوحشي ، والسياط والأغلال ، وأمامنا السجون والأنطاق والمحارق ، هذا ما سوف نعاني ... أما أنا فوالله لن أراه ."


ثم غادر بهو الأسود وقصر الحمراء عابساً حزيناً ، فوصل داره ، ولبس سلاحه ، وسار على جواده مخترقاً شوارع غرناطة ، وعلى ضفة نهر شنيل قابل موسى سرية من الفرسان النصارى تبلغ نحو الخمسة عشر ، فطلبوا إليه أن يقف ، وأن يعرف بنفسه ، فلم يجب ، بل وثب إلى وسطهم وانقض يثخن فيهم طعاناً ، وكانت ضرباته قاتلة ، حتى أفنى معظمهم ، غير أنه أصيب في النهاية بجرح أسقطه عن جواده ، ولكنه ركع على ركبتيه واستل خنجره وأخذ يجاهد عن نفسه ، فلما رأى أن قواه قد نضبت ولم يرد أن يقع أسيراً في يد خصومه ارتد إلى الوراء بوثبة أخيرة فسقط في مياه نهر شنيل فسحبه ثقل سلاحه إلى الأعماق .


وفي الثاني من ربيع الأول من السنة نفسها دخل فرديناند و إيزابيلا قصر الحمراء بعد أن استوثقوا بنحو 500 رهينة من أعيان أهل غرناطة.


أما أبو عبد الله الصغير فقد خرج وأسرته في قافلة حزينة، تاركاً وراءه  في جَنـَّاتِ العَريْف، وهي حدائق قصر الحمراء المنيف، حتى التقى على ضفة نهر شنيل مع فرديناند ملك اراجون، فقدم إليه مفاتيح الحمراء قائلاً : "إن هذه المفاتيح هي الأثر الأخير لدولة العرب في إسبانية، ولقد أصبحت أيها الملك سيد تراثنا وديارنا وأشخاصنا، وهكذا قضى الله، فكن في ظفرك رحيماً عادلاً".


ثم سار مع فرديناند ملك اراجون إلى منصة إيزابيلا ملكة قشتاله، فركع جاثياً أمامها على ركبتيه وحيّاها ثم قدّم لها الطاعة، ثم مضى إلى طريق البشرات ، وفي شعب البذول ( أو بادول ) أشرف على غرناطة حيث ألقى نظرته الأخيرة من مكان ما زال معروفاً باسم زفرة العربي الأخيرة (el último suspiro del Moro) حيث بكى، فأجهش بالبكاء وانتحب طويلاً،  حتى صاحت به أمّه عائشة الحرّة :


«ابكِ مثل النساء ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال»


ثم نزل في قصر له في البوجرّاس بالأندلس، وماهي إلا أشهر قليلة حتى تنغّص عليه عيشه هناك، فرحل إلى المغرب ونزل عند محمد الشيخ المهدي، في مدينة غساسة بإقليم الناظور في دولة بني وطاس، بالمغرب، أما نهاية حياته فكانت حين تقاتل مع قريب له في فاس، فقُتل عام 1527، وبعد وفاته سعت الملكة ايزابيلا للقبض على ابنته فأسرتها ثم اتخذها الملك فريديناند كواحدة من جواريه وأصبحت أما لأحد أبنائه الغير شرعيين.


كان من شروط الاستسلام أن يأمن الغرناطيون على أنفسهم وأموالهم ودينهم، ولكن ما أن استقر الحكم فرديناند و إيزابيلا، بعد مرور 9 سنوات على سقوط غرناطة، حتى نقض ملوك النصارى معاهدة الإستسلام و نكثوا بالعهد في 20 حزيران1501 حين أصدر الملكان فرديناند وإيزابيلا أمراً خلاصته إنه لما كان الله قد اختارهما لتطهير مملكة غرناطة من الكفرة فإنه يحظر وجود المسلمين فيها و على المسلمين إما اعتناق المسيحية وإما مغادرة الأندلس، ويعاقب المخالفون بالموت و مصادرة الأموال، فكان ذلك نهاية مصرع غرناطة وسقوط الأندلس، وهاجرت جموع عرب الأندلس، ومعهم يهود الأندلس "الساميين" أيضاً، إلى اركان الأرض الأربع  تريد النجاة بدينها.


أما من بقي من المسلمين في اوروبا  فلقد اشتغلت بالقضاء عليهم محاكم التفتيش الوحشي المروع، فلم يبق منهم إلا من أخفى أصله وإسلامه وأظهر تنصره، لا في بلاد الأندلس فحسب، بل في فرنسا، وصقليّة والبندقيّة أيضاً بعد ذلك.




هامش في السياق الشعري للقصيدة:


رحم الله (لسان الدين بن الخطيب الغرناطي)، إذ قال في موقفٍ غير شبيهٍ بموقف عربي آخر جاء بعده بخمس قرون من الزمان، ربما أطربه شجن آخر وهو واقف بجنّات العريف:

جادكَ الغـيـثُ، إذا الغـيـثُ هَـما

 يا زمانَ الوصْل ِ في الأندلس ِ!

لـمْ يـكـنْ وصـلـُـكَ إلا حُـلـُـمـا

 في الكـَرى، أو خِلـسَة المختلس ِ

ساحرُ المـقـلةِ مَعـسُـولُ اللـَّمى

 جالَ في النـَّفـس مَجَالَ النـَفـَس ِ

سددَ السَّهمَ فأصْمى إذ رَمَى

 بــفـؤادي نـَبْـلــة َ الـمـُـغـْـتــرس ِ


ورحم الله نزار قباني صاحب قصيدة غرناطة :


في مدخل الحمراء كان لقاؤنا

  ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد

عينان سوداوان في حجريهما

  تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد

هل أنت إسبانية ؟ ساءلـتها  

قالت: وفي غـرناطة ميلادي

غرناطة؟ وصحت قرون سبعة

  في تينـك العينين.. بعد رقاد

وأمـية راياتـها مرفوعـة  

وجيـادها موصـولة بجيـاد

ما أغرب التاريخ كيف أعادني

  لحفيـدة سـمراء من أحفادي

وجه دمشـقي رأيت خـلاله

  أجفان بلقيس وجيـد سعـاد

ورأيت منـزلنا القديم وحجرة

  كانـت بها أمي تمد وسـادي

واليـاسمينة رصعـت بنجومها

  والبركـة الذهبيـة الإنشـاد

ودمشق، أين تكون؟ قلت ترينها

  في شعـرك المنساب ..نهر سواد

في وجهك العربي، في الثغر الذي

  ما زال مختـزناً شمـوس بلادي

في طيب "جنات العريف" ومائها

  في الفل، في الريحـان، في الكباد

سارت معي.. والشعر يلهث خلفها

  كسنابـل تركـت بغيـر حصاد

يتألـق القـرط الطـويل بجيدها

  مثـل الشموع بليلـة الميـلاد..

ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي

  وورائي التاريـخ كـوم رمـاد

الزخـرفات.. أكاد أسمع نبـضها

  والزركشات على السقوف تنادي

قالت: هنا "الحمراء" زهو جدودنا

  فاقـرأ على جـدرانها أمجـادي

أمجادها؟ ومسحت جرحاً نـازفاً

  ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي

يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت

  أن الـذين عـنتـهم أجـدادي

عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها

رجلاً يسمـى "طـارق بن زياد"


ورحم الله تيسير السبول الذي قال :


إشبيليا  ...

كتفاك عاريتان

... ما ارتضتا عباءآت يوشحه القصب

... وسدى

اربت كتفيك

بكف آت مغترب




وليرحم الله مصطفى العراقي الذي يقول:

...

نردِّدُها في افْتخارٍ بليدٍ، وحينا نُرددها في حياءْ

وتجْتاحُنا ذكْرياتُ السنين بأشْباحِها ، وفصولِ الشَّــقاءْ

وتحْكي لنا من جديدٍ :

تواريخَ قهري

انْتكاساتِ فجْري

انسحاقَ الضِّيـــاءْ

وتحْكي لنا قصةَ اللهْوِ في مخْدعِ القصْرِ قبلَ السقوطِ..،

وبعدَ السقوطِ :

محاكمَ تفتيشِهم عن وجيب فؤادي

ملاحمَ تدميرِهم مسْجدي واغتيالِ اعْتقادي

وتحْكي لنا الحربَ ترقصُ بين ملوكِ الطوائفِ عابثةً لاهيهْ

وتبعثُ بي ذكرياتي..،

تُسافر أقنعةُ الأمس لليومِ..،

واللحظةُ الحاضرهْ

للحظتنا الغابرهْ

بأزماننا الماضيهْ

***

يدور الزمانُ بنا دورةً ثانيهْ

أطالعهم في جرائدنا، فيطلُّون بالأوجُهِ الباليهْ

ويعْتصرون دمِي بينهم قطرةً قطرةً

ويقتسمون رُفاتي ناحيةً ناحيهْ

وتحْملني للسماءِ سيوفهمُ الداميهْ

***

ويسْقطُ بعدي ملوكُ الطَّوائفِ في الهاويهْ

***

ليبْكِ الذي يستطيعُ البكاءْ

ليبْكِ الذي يملكُ اليومَ عينًا ..ويُحسنُ فينا الرِّثاءْ

ليبكِ الذي يستطيعُ اختزالَ المآسي..اختصارَ الشقاءْ

بقطرةِ ملحٍ ................ وماءْ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق